الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
198
فقه الحج
هذا ، ولا يخفى أنه ربما يتمسك لأخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحج بصحيح الحلبي الذي رواه الشيخ : عن موسى بن القاسم ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمّ رفع ذلك وليس له شغل يعذره اللَّه فيه فقد ترك شريعةً من شرايع الإسلام » « 1 » ؛ لأن الظاهر منه رفع وجوب الحج لمطلق العذر ، والوفاء بالنذر عذر كسائر الأعذار . وفيه : أن الاستدلال به من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، فإن الصحيح لم يبين ما هو العذر ، فلعله كان ناظراً إلى مثل الحرج والضرر والمرض ، وأما كون الوفاء بالنذر عذراً فلم يثبت من الشرع ، كما لم يثبت كون أداء سائر الواجبات عذراً لترك الحج ، بل يقع التزاحم بينهما وبين وجوب الحج ويقدم ما هو الأهم . مضافاً إلى أن كلامنا في المسألة في تحقق النذر ووقوعه صحيحاً ، وأنه لا يقع كذلك إذا كان متعلقه مرجوحاً ، فالوفاء بالنذر قبال أمر الحج ليس كسائر الواجبات التي يقع التزاحم بينها وبين الحج ، بل وجوبه يكون مشروطاً بعدم وجوب الحج ، ووجوب الحج كما ذكر مشروط بعدم وجوب النذر ، فهما متدافعان لا متزاحمان ، فتدبر . واللَّه تعالى عالم بأحكامه . فروع : ثمّ إنّ هنا بعض الفروع الذي تعرض له في العروة في طيِّ المسألة . منها : ( لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ) فاختار فيه عدم وجوب الحج ، وظاهره
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 .